الشيخ محمد الصادقي
100
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم « وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ » هو من الاعتداء بالمثل ، فكما أخرجوكم عن حرم اللّه أخرجوهم عنه ولا تسمحوا لهم بالمقام عنده ، فلقد فتنوكم إذ أحرجوكم حتى أخرجوكم ، فتنة عن دينكم ، وضغطا عليكم حتى تتركوه « وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » - « وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا . . . » ( 2 : 217 ) فالارتداد عن الدين هو أشد وأكبر من القتل ، لأن ذلك قتل للأرواح وهذا قتل للأجساد ، كذلك ومحاولة الارتداد أشد وأكبر من القتال التي هي محاولة القتل ، فليقاتل صاحب الفتنة كما يقاتل المقاتل وهو أحرى ان يقاتل . فلأن « الفتنة أشد وأكبر من القتل » فقد يجوز أو يجب قتال المفتتنين وان لم يكونوا مقاتلين إنذارا عليهم في البداية حتى يكفوا عن فتنتهم ، ثم يقاتلون ان لم ينتهوا ، حيث الفتنة أشد وأكبر من القتل . والأكبر - هو بطبيعة الحال - أوجب قتالا . ف - « قاتلوهم - واقتلوهم » ولكن « وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » حرمة له « حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ » مما يلمح لسماح قتالهم في سائر الأمكنة وان لم يقاتلوكم ما هم مفتتنون « كذلك » البعيد المدى ، السديد الصدى « جَزاءُ الْكافِرِينَ » مقاتلين أو مفتتنين . وإذا كانت مقاتلة المشركين وقتلهم عند المسجد الحرام محظورا إلّا إذا قاتلوا عنده ، فبأحرى محظورا قتل المسلم المذنب اللاجئ إلى المسجد الحرام ، مهما يضيق عليه حتى يخرج فيقام عليه الحد . و « عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » لا « فيه » كما « يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ » علّه للتأشير إلى توسعة مكان الحظر عن قتالهم أنه ليس فقط « في المسجد الحرام » بل و « عِنْدَ